محمد العربي الخطابي
320
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
والسكنجبين وطبيخ الأصول وشراب الإذخر ونحوها على حسب الخلط المقصود إليه ، لأنّا إن قصدنا إلى إخراج خلط غليظ احتجنا قبل شرب الدواء المسهل أن نقدّم من الأدوية ما يلطّف الفضول ويرقّقها ويفتّح سدد البدن أكثر مما يحتاج إليه متى قصدنا إخراج خلط لطيف ، وعلى هذا المثال احمل قياسك فيما بينهما . فإن كانت الفضول في البدن كثيرة فجّة فليقدّم هذا التدبير قبل شرب الدواء المسهل بأيام كثيرة على حسب فجاجة الأخلاط وغلظها ليلطّف غلظ تلك الفضول وتنحلّ لزوجتها وتتسع المسامّ عن خروجها فتنحدر الأخلاط بسهولة ولين ويكون ذلك تطويعا للدواء المسهل وعونا له ولا سيّما إن كان البدن محتاجا إلى إخراج ذلك الخلط . وقد قال أبقراط في كتاب الفصول : « كلّ بدن تريد تنقيته فينبغي أن تجعل ما تريد إخراجه منه يجري بسهولة » . قال المؤلّف : هذا فصل يحتوي على جميع ما قلناه في هذا المعنى ، ومن لم تكن أخلاط بدنه غليظة ولا نيئة ولا لزجة فيقنع من التدبير قبل شرب الدواء المسهل بما تقدّم من تدبير الحمّام وصبّ الماء الفاتر على البدن وتليين الطبيعة بالأغذية الملطّفة فقط . وبالجملة فيجب أن يدبّر من احتاج إلى إخراج خلط حارّ يابس بالتدبير المرطّب المبرّد وبالضدّ في ضدّه وما بينهما على حسب ذلك ، ويجب ذاك أيضا لشارب الدواء أن يمتنع من أخذه في وقت اهتمامه واغتمامه والفكرة القوية التي تحتاج إلى استخراج معنى ما من فنون العلم ، ولا يستعمله عند الفرج الشديد . والذي رأيت لكثير من الأطبّاء أنهم يقولون : ليس يجب أن يستعمل الدواء المسهل عند الحركات الشديدة القوية من حركات النّفس كانت أو من حركات البدن . وينبغي أن يؤخذ أيّ دواء كان من الأدوية المسهلة على خلاء من المعدة لا على شدّة الجوع لأنه ربّما اجتذبته الأوراد المستعدّة لطلب الغذاء فيجري منها مجرى الغذاء فيبطل عمله ، بل يجب أن يؤخذ بعد تمام الهضم والمعدة خالية من الغذاء ، والطبيعة في ذلك الوقت غير محتاجة إلى استدعاء غذاء . ويمتنع عند ابتداء عمله من النّوم إن كان الدواء ضعيفا حتى يستوفي حركة الدواء ، ويمتنع أيضا من الفكرة والاشتغال بالكتابة والقراءة ولعب الشطرنج ومحادثة من يجالسه ونحو هذه الأشياء . ويجب أن يشرب على الدواء المسهل إن كان حبّا أو معجونا ماء حارّ . ولا